July 03, 2011

معضلة القات في القرن الإفريقي تاريخه وأسبابه وطرق مواجهته


الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من بهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلن نجد له وليا مرشدا
اشهد ان لا اله الا الله وحده  لا شريك له ، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله وسلم
فإن اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة

) أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ…( آل عمران"
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  الدين النصيحة "

هذه السطور تحمل واقعا مأساويا يعيشه المجتمع الصومالي تحت وطأة المخدرات وخاصة القات الشجرة الشيطانية المخدرة وأسال المولى عز وجل ان ينفع بها وان يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم






القات

مقدمة :
                                                                          
تعاطي القات عادة سلبية استقطبت أوساطا كثيرة من شرائح المجتمع الصومالي شيباً وشبابا ذكورا واناثا ، ومما يؤسف له ان هذه العادة مع حديث عهدها وعدم وجودها أكثر من ثلاثة عقود في معظم الصومال فقد اصبحت الشغل الشاغل للاغلبية حيث لا يهمهم في يومهم الا تحصيل نصف كيلو على الاقل من القات ليحفظ مكانه من مجالس التخزين

والقات سبب رئيسي لتفكك الاسر وضياع النسل والفساد الاداري مما جعل آثاره ظاهرة في المجتمع
وما هذه الورقات الا مساهمة متواضعة مع الخيرين  لبث الوعي وانتشال المجتمع من أوحال الجهل

ويتكون هذا البحث من النقاط التالية :
1) ماهو القات  نبذة عن تاريخه "
2) كونه مخدرا والدول التي حاولت منعه "
3) أضرار القات
أ-اجتماعيا   ب- سياسيا    ت -اقتصاديا     ث  طبيا
4) موقف الشريعة من القات



ما هو القات :

القات شجرة مخدرة تمضغ اوراقها ومنها مواد تجعل مستعملها مدمنا يضحي بكل غال ونفيس لتحصيلها كسائر المخدرات وتوجد هذه الشجرة في الشرق الافريقي "اثيوبيا كينيا الصومال " وكذلك اليمن إلا ان استعماله كمخدر بلغ ارجاء المعمورة

وأول مرة استعملت هذه الشجرة استعملت في اثيوبيا في القرن الخامس عشر ثم انتقل الى الدول المجاورة لها

وعرف الصوماليون القات وخاصة الشماليون منهم في القرن الثامن عشر وانتشر في العهد الاستعمار البريطاني إلا انه عم الصومال  كلها في العقدين الماضيين وبالأخص الأخير منها بعد توتر الوضع وانهيار الحكومة المركزية

الدول التي اعتبرت القات مخدراً وحاولت منعه

سنة
الدولة
سنة
الدولة
1950
كينيا
1982
الصومال
1957
السودان
1957، 1999
اليمن
1921
جيبوتي
1960
اثيوبيا


1957
السعودية


1958
مصر

وقد اخذت الحكومة الصومالية السابقة قرارا لمنعه وشددت الرقابة عليه ، واحرقت مزارعا كثيرة وصادرت سيارات وزج في السجون مئات لأجله وشكلت قوات خاصة لمتابعته إلا انها سرعان ما رجعت عن قرارها لامور سياسية محضة وذلك خوفا على كيانها من تمرد المعارضة


عوامل ساعدت على انتشار القات :

هنالك عوامل عدة تساعد تعاطي القات بهذا الشكل المخيف الذي يتناوله الصوماليون منها

البطالة :
ان معظم شباب الصومالي عاطل لا عمل له مما سبب انحرافا في سلوكهم وجعلهم سلبين في تصرفاتهم ووجدوا مجالس التخزين ملجأ يفرون اليه من الواقع الاليم الذي يعيشون فيه
الطرق الصوفية :

مع ان معرفة الدين الاسلامي الصحيح قد زهد كثيرا من الناس الصوفية وشطحاتهم الا ان الصوفية تشكل مرجعا دينيا لكثير من المجتمع الصومالي ومن هنا لهم تاثير لبث مفاهيم خاطئة ومعتقدات باطلة ومن تضليلهم العامة قولهم " القات قوت الاولياء"وتسميتهم الدخان " مسكاً" فهم ضالون مضلون"


أضرار القات

مما لا شك فيه ان القات كسائر المخدرات يهدم أساس المجتمع ويتسلط على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثفافية ،

ونسلط الضوء على اضرار القات في المجتمع الصومالي من النواحي الآتية:

أولا: اجتماعيا
ان اضرار القات للفرد والاسرة والمجتمع بالغة الخطورة نوجزها  كالآتي :

الفساد الاخلاقي :

ان تعاطي هذا السم يسبب فسادا كبيرا في المجتمع فهو وسيلة للجرائم والفواحش بكل صورها  ومجالس التخزين يكثر فيها الاختلاط بين الرجال والنساء، وربما يخزن الرجال والنساء مع البعض وهذه الكارثة  العظمى والداهية الكبرى فالاختلاط وسيلة من وسائل الفاحشة حرمها الاسلام سدا للذريعة من العقلاء والمحتشمين فكيف يكون حال السكارى المختلطين


هذا ويكثر في مجالس التخزين سب الدين والرسول أو الاستهزاء بتعاليم الاسلام مما هو سهل للمخزنين السكارى وعاقبته وخيمة عند رب العالمين

والمخزن العامل قلما يتقن العمل ، فالقات يأخذ جل وقته ، بحثاً وطلباً جلوساً وتخزيناً ارهاقا وأرقاً والرشوة تأمين لتخزينه والخمول دأب المخزنين



(1) اعني الاجانب " الرجال والنساء"



تفكك الاسر  
إن الاسرة هي الخلية الاولى من المجتمع فكلما قوى ترابط الاسر كلما يكون المجتمع متماسكاً قويا يضمن بقاءه  والقات عامل رئيسي لهدم الاسر .
فالأسر التي يخزن بعض افرادها تكون في شجار دائم فالأب المخزن يبقى ساعات كثيرة خارج البيت حيث لا يحظى الاولاد بحنان الابوة والتربية ناهيك عن العشرة الزوجية المفقودة والتي تنتهى بالطلاق 

والاب المخزن مضيع لاكثر الاحيان بمن تحت كفالته حيث يسد الجزء الاكبر من عائده التخزين ، الذي هو بلواه المفضل ، وهذا اذا كان له عمل ، وقل من يجد العمل في الصومال في هذا الوقت بالذات حيث لا توجد حكومة ، مما جعل المخزنين شحاذيين يحسنون صنعة التكفف وشرح المشاكل المصطنعة للتجار الاقرباء أو الأصدقاء ليضمنوا تخزين يومهم الذي هو جل همهم وأولاد المخزنين أكثرهم لا يلتحقون بالمدارس لأسباب أولها عدم  قدرة الأسرة لدفع الرسوم المدرسية ويقل الالتزام والمواظبة لمن التحق منهم لعدم الرقابة .

وكل ذي سكرة فأعمى                                حتى اذا ما أقاق ابصر

ثانيا : اقتصاديا

الصومال والتي تعد من الدول الفقيرة هي أولى الدول المستوردة للقات من جارتيها اثيوبيا ، وكينيا وقد بلغت الطائرات ذوات الحجم الصغير الخاصة للقات عشرين طائرة يوميا وتقدر كلفة القات الذي يستعمل في الصومال يوميا بمليون دولار امريكي¹ يدفعها الصوماليون مقابل الجنون والسكر والندم والدول التي يمضغ مواطنوها القات مثل الصومال واليمن وجيبوتي تقل ساعات العمل مما يسبب تأخرا اقتصادياً ملحوظا =
(1) وحسب تقارير هيئات ومنظمات دولية تقدر اكثر من مليونين


وربما يستعمل للاراضي الصالحة للزراعة زراعة القات بدل الغلات الرئيسية الضرورية مما يجعل حصيلة المجتمع الجنون ، والجوع والأمراض والجهل وبالتالي التبعية بدل الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس

ثالثاً: سياسياً

لا شك ان القات كمخدر مسموح تعاطيه في المجتمع يلعب دوراً بارزاً في المجال السياسي فهو سلاح يستخدمه رؤساء الفصائل ليبقى المليشيات تحت تصرفهم لتنفيذ مخططاتهم الحربية ، فالمخزن أسير ادمانه وكذلك في الانتخابات حيث يكون التخزين ومجالسه ملتقى رئيسي ينتهزه المؤيدون لحشد التأييد لصالح هذا القائد أو ذاك.
 وقد فشلت الحكومة الصومالية السابقة ورجعت عن قرارها لمنع القات خوفا على كيانها مما هو مؤشر رفيع يدل على سيطرة القات للشارع وتاثيره لكسب الموقف

رابعاً: طبياً

القات من المسكرات التي تهدد كيان البشرية ، فهو يوهن البدن ويجعله اقل مقاومة وجلداً في كثير من الأمراض ويؤثر في جميع أجهزة البدن كسائر المخدرات وهو شديد الفتك بالمجموعة العصبية لذلك لا تستغرب أن يكون من أهم الاسباب الموجبة لكثير من الأمراض العصبية للمخزنين ، ومن أعظم دواعي الجنون والشقاوة والاجرام للمفتونين بالقات كما رأينا بأم اعيننا وليس الخبر كالمشاهدة
فالقات عليه الشقاء والعوز والبؤس الذي يعاني منه كثير من الصومالين فقد اودى بهم  مادة ومعنى بدناً وروحاً جسماً وعقلاً

ومن الأمراض الفتاكة التي يسببها القات حسب تقارير الاطباء والمختصين ومن بينهم منظمة الصحة العالمية :
السرطان ، القرحة معدية ، ضعف الجنس، ضعف الشهية ، امساك أرق ، ضغط الدم ، السل، أمراض نفسية ، توتر عصبي ، أمراض الفم والأسنان، السكر ، الجنون ن السعال ، البواسير ، أورام الكبد  الى غير ذلك ²


موقف الشريعة الاسلامية من القات

الشريعة الاسلامية لها مقاصد والمقاصد لا تعدوا ثلاثة أقسام والتي هي الضرورية ، الحاجية ، والكمالية
والحاجية والكمالية راجعة ومكملة للضرورية التي هي الأصل
ومجموع الضروريات خمس هي حفظ الدين  والنفس  والنسل والمال  والعقل فالعلة لما حرمه الشرع راجعة الى هذه القاعدة كما ذكره "الأصوليون "
فالقات كما اسلفنا ضرره بالغ في كل هذه الخمسة فهو بهذا حرام

والأدلة على تحريمه كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر
(2)  القات ومشكلاته باللغة الصومالية 

1 قوله تعالى " يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث" فالقات من الخبائث المحرمة إذ هو من المخدرات
قوله تعالى "ولا تلقوا بأيدكم الى التهلكة "
وقوله " ولا تقتلوا أنفسكم "
فالقات انتحار وقتل للنفس إذ هو بسبب أمراض فتاكة مثل السرطان والسل والجنون وغيرهم
وقال تعالى "ولا تبذر تبذيراً * إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً *)

فالقات تبذيرٌ للمال وإضاعة له فيما ليس بنافع
قول الرسول صلى الله عليه وسلم " كل مسكرٍ خمر وكل خمرٍ حرام " والقات مسكر لا شك فيه .

اصول الفقة لمحمد الخضري 
بعد ان عرفنا القات واضراره فى المجتمع وذكرنا موقف الشريعة منه وانه حرام كسائر المخدرات نقدم توصيات ثلاثة لمعالجة هده المعضلة :
1.  بث الوعي بشتي الوسائل لتوجيه المجتمع وتحديره من هذا الخطر المحدق به  وهذا دور العلماء والوجهاء والمفكرين واصحاب الاقلام
2.  توفير فرص العمل لشباب العاطل الذي هو فريصة الاولى للمخدرات وهذا اختصاص الحكومات واصحاب السلطات ورجال الاعمال والجمعيات الخيرية
3.  طرح القضية في المحافل و خلق تعاون اقليمي و دولي لمنع زراعته وحيازته والاتجار به كسائر المخدراتز
هذا والله اسال ان يوفقنا لما فيه رضاه
وصل اللهم وسلم علي محمد واله وسلم تسليما كثيرا


محمد موسي احمد
10 ربيع الثاني 1421

بوصاصو / الصومال
NEXT ARTICLE Next Post
PREVIOUS ARTICLE Previous Post
NEXT ARTICLE Next Post
PREVIOUS ARTICLE Previous Post
 

Delivered by FeedBurner